اسماعيل بن محمد القونوي

29

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ذكر آنفا فالفاء للترتيب الرتبي على سبيل الترقي في الأول بالنظر إلى عدم الاستحياء كما قيل وللترتيب الرتبي على سبيل التنزل في الثاني بالنظر إليه أيضا أو العكس بالنظر إلى المعنى الذي جعلت البعوضة مثلا تأمل . قوله : ( فإنه عليه السّلام ضربه مثلا للدنيا ) عن سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه تعالى عنه أنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو كانت الدنيا عند اللّه تساوي جناح بعوضة ما سقي منها كافرا شربة ماء أخرجه الترمذي مثل عليه السّلام الدنيا في الحقارة بجناح بعوضة بل ترقى فقال الدنيا في الحقارة ليس مثل جناح بعوضة بل أحقر منه فلا شيء أحقر من الدنيا عنده تعالى . قوله : ( ونظيره في الاحتمالين ما روي أن رجلا بمنى خر على طنب فسطاط فقالت عائشة رضي اللّه عنها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة ) والمراد بالاحتمالين ما فسر به ما فوقها أي ما زاد عليها في الجثة احتمال أول قوله وما زاد عليها في المعنى الذي جعلت البعوضة فيه مثلا احتمال ثان قوله ما روي أن رجلا الخ حديث صحيح رواه مالك والبخاري ومسلم والحديث بتمامه في الكشاف وهو عن الأسود قال دخل شاب من قريش على عائشة رضي اللّه تعالى عنها وهي بمنى وهم يضحكون وهي تبكي فقالت ما يضحككم قالوا فلان خر على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب فقالت لا تضحكوا إني سمعت رسول اللّه عليه السّلام قال ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب له حسنة ومحيت بها عنه سيئة وقوله ما أصاب المؤمن الخ رواه ابن الأثير في النهاية إلا أن فيها المسلم بدل المؤمن وقال الطيبي لم أقف له على رواية بهذا اللفظ وقال العراقي كذا قيل طنب بضم الطاء وسكون النون وهو الحبل الذي يشد به الخيمة ونحوها والفسطاط بضم الفاء وكسرها بيت من الشعر من المعربات قوله يشاك شوكة هو كقولنا يضرب ضربة فالمراد الحدث لا العين روى الجوهري عن الكسائي شكت الرجل الرجل اشوكه شوكة أي أدخلت في جسده شوكة وشيك على ما لم يسم فاعله يشاك شوكة حاصله الشوكة المرة من المصدر لا واحد الشوك إذ وقوعها بعد الفعل يؤيده واختيار المرة من المصدر للمبالغة في الوعد والقول بأنه يجوز أن يكون اسما واحد الشوك ومنصوبا بنزع الخافض ارتكاب الحذف بلا داع مع انتفاء قوله : فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم ضربه مثلا للدنيا قال عليه الصلاة والسّلام لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقي منها كافرا شربة ماء الحديث مروي عن الترمذي عن سهل عن سعد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : على طنب فسطاط قال الجوهري الفسطاط بيت من الشعر والطنب بضمتين طناب الخيمة ما من مسلم يشاك شوكة الحديث أخرجه البخاري ومسلم ومالك والترمذي قيل أريد بشوكة المعنى المصدري لا العين وهي المرة من شاك ولو أريد العين لقيل يشوك شوكة واحدة من الشوك قال الطيبي فيه نظر لأن المستعمل على ما في النهاية يشك الرجل فهو مشوك إذا ادخل في جسمه شوكة هذا قال الرازي يقال الشوكة إذا دخلت في جسده شوكة .